الصفحة 1 من 1
الشهيد هزاع المجالي قائد شجاع من الرعيل الاول, وصاحب فكر وموقف
#1
ارسلت في 25 December 2006 - 10:42 AM
ولد الشهيد في اواخر عام 1919 وتلقى دراسته الابتدائية في مضارب اخواله الونديين في ماعين []
ثم انتقل الى مدرسة الربة حيث التحق بعدها بمدرسة الكرك ثم انتقل لانهاء الثانوية العامة في مدرسة السلط الثانوية واستمر بتفوقه وتميزه وبعد انهائه دراسته الثانوية العامة في مدرسة السلط الثانوية عمل في ادارة الاراضي والمساحة ثم كاتبا في محكمة صلح مادبا بعدها اختار دراسة القانون في دمشق ليعود ويعمل في التشريفات الملكية.
واصدر المغفور له جلالة الملك عبد الله الاول قرارا بتعيينه رئيسا لبلدية عمان رغم صغر سنه ثم عين وزيرا للزراعة ووزيرا للعدل في حكومة سمير الرفاعي وفاز في الانتخابات النيابية عن منطقة الكرك مرتين الاولى عام 1951 و 1954 وعين خلالها وزيرا للداخلية. وشكل هزاع المجالي الحكومة اول مرة عام 1955 ولم تدم سوى ستة ايام ثم عين وزيرا للبلاط الملكي عام 1958 والف الوزارة مرة اخرى عام 1959 حيث شهدت تلك الحقبة اقامة مشروعات هادفة وتطورا في الاداء الاعلامي والاذاعي واختار ليساعده في تطوير الاعلام رفيق دربه المرحوم الشهيد وصفي التل ليكون مديرا للتوجيه الوطني. وفي الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الاثنين التاسع والعشرين من آب 1960 كان هزاع على موعد مع الشهادة حيث كان يستقبل كل يوم اثنين من كل اسبوع جموع المواطنين لتلبية مطالبهم وحل مشاكلهم وانفجرت عدة عبوات وقنابل ناسفة اودت بحياته.
والشهيد المجالي يحمل العديد من الاوسمة والميداليات الوطنية وكان شديدا في الحق وحريصا على مصلحة الوطن والمواطن. ويستذكر الاردنيون بهذه المناسبة صاحب الفكر والموقف هزاع المجالي الذي كان الفكر لديه عنوانا لوجود الانسانية والموقف الثابت ازاء الحياة بكل تناقضاتها وايمانه بأن في صميم كل عربي حر حركة دائمة ومستمرة وخلاقة لها طاقة على النمو والانطلاق ومعرفة الحقيقة ومجاراة الواقع.
رحم الله هزاعا وجعل مثواه الجنة
حكومة هزاع المجالي الثانية
تألفت هذه الحكومة في 6 ايار 1959 , وتقدمت ببيانها الوزاري يوم 3 حزيران 1959 واتخذت سياسة تستهدف تحقيق رسالة الملك حسين في كتاب التكليف والتي تضمن الاستقرار والطمأنينة للاردن وخدمة الامة وتوفير الخير لها ببذل الجهد في سبيل البناء في شتى الميادين ودعم كيان الوطن وتأمين العدالة الاجتماعية والمساواة الكاملة بين المواطنين.
واكد البيان الوزاري على ضرورة العناية بالحريات العامة وقد ربط البيان بين ضياع الحريات والشيوعية وان الشيوعية تلتهم الحريات والقضاء على المحسوبية والحزبية واستثمار الموارد الطبيعية للمملكة وتشجيع الصناعة والسياحة والتضامن في وجه اخطار الصهيونية والشيوعية والتمسك بميثاق الامم المتحدة والتركيز على قضية فلسطين على اعتبار انها قضية العرب الاولى ويوم 28 آب 1960 . وقع انفجار ضخم في مبنى رئاسة الوزراء كان من نتيجته استشهاد المرحوم هزاع المجالي وعدد من كبار الموظفين وبعض المواطنين
كيف سمع الشعب الاردني نعي رئيس الوزراء في العام «61» ..
.. قالت اذاعة لندن، وهذا النص مدوّن في ارشيف الاذاعة الاردنية : «حدث انفجار هائل في مبنى رئاسة الوزراء في الاردن ظهر هذا اليوم، وتشير الأنباء الى مصرع رئيس الوزراء هزاع المجالي والذي استهدفه هذا الانفجار .. في حين ان الاذاعة الاردنية بدأت ببث الأغاني الوطنية».
.. اذاعة القاهرة اذاعت النبأ بنفس التفصيل مع قليل من المساحة، التي فردت للخبر ..
.. الاعلام الاردني كان له كلمة اخرى، فقد خرج صلاح ابو زيد في تمام الساعة الثالثة بعد الظهر ونعى هزاع المجالي بالنص الحرفي التالي: «بورك الدم يا كرك بورك الدم يا كرك .. بورك الدم يا خليل بورك الدم يا سلط بورك الدم يا نابلس بورك الدم يا اربد وبورك الدم يا جليل».
.. لم يقل استشهد الرئيس، ولم يقل انفجر مبنى الرئاسة، كل ما فعله هو انه بارك الدم الاردني
وفي عام 1960م انفجرت عبوه ناسفه في مكتب رئيس الوزراء الاردني الراحل هزاع المجالي عن طريق تفجير جهاز وضع في مكتبه اودت بحياته وحياة اثنى عشر اردنيا كانوا متواجدين هناك وبعد مرور اقل من ساعه على الانفجار الاول وقع انفجار ثان بنفس العنف تسبب بمزيد من الخسائر وقتل مزيدا من الاشخاص الابرياء لا سيما بين من كانوا يتولون الاغاثة والانقاذ وبين موظفي الرئاسه الذين جاؤوا ليساعدوا في انقاذ الجرحى واستطلاع ما جرى00وقيل بعد ذلك ان الانفجار الثاني كان المستهدف به هو الملك الاردني الراحل لما عرف عنه من علاقته الشخصيه القريبه من المجالي اولا ولعدم توانيه عن الحضور لمكان الحادث عندما يسمع بذلك ثانيا0وحدث كل هذا في الوقت الذي كان يعاني منه بلدا ناشئا كالاردن من عدو تقليدي ليس للاردن فحسب بل للامه العربيه والاسلاميه وهو اسرائيل التي اغتصبت جزءا من فلسطين واقامت عليه دولتها المصطنعه والمحميه من الغرب خصوصا بريطانيا ومن بعدها الولايات المتحده الامريكيه بالاضافة الى الخلافات السياسيه التي كانت في توتر مستمر مع دول الجوار 00ناهيك عن الوضع الداخلي وتصارع الاحزاب السياسيه على ايجاد مكانه لها في السلطة والحكم0 وقد كان هزاع المجالي واحدا من الذين حذروا من المخاطر التي تهدد مسيرة الوطن في الاردن والذي وصفه هزاع بأنه نخر هيبة الحكم وهيكل الدوله محذرا من استغلال بعض المسؤولين لنفوذهم ومن اساءتهم استعمال السلطه الموكلة اليهم لان في ذلك دمارا للدوله
لكن هل استسلم الاردن حكومة وشعبا لكل المؤامرات والمخططات التي كان يراد بها زعزعة امنه
واستقراره؟ بقي الاردن ولم تحدث هناك اي صدامات مسلحه ولا الاخذ بالثأر ولا تصفيات جسديه فقد تشارك الجميع بتضميد الجراح ورأب الصدع والنظر الى الغد المشرق
ثم انتقل الى مدرسة الربة حيث التحق بعدها بمدرسة الكرك ثم انتقل لانهاء الثانوية العامة في مدرسة السلط الثانوية واستمر بتفوقه وتميزه وبعد انهائه دراسته الثانوية العامة في مدرسة السلط الثانوية عمل في ادارة الاراضي والمساحة ثم كاتبا في محكمة صلح مادبا بعدها اختار دراسة القانون في دمشق ليعود ويعمل في التشريفات الملكية.
واصدر المغفور له جلالة الملك عبد الله الاول قرارا بتعيينه رئيسا لبلدية عمان رغم صغر سنه ثم عين وزيرا للزراعة ووزيرا للعدل في حكومة سمير الرفاعي وفاز في الانتخابات النيابية عن منطقة الكرك مرتين الاولى عام 1951 و 1954 وعين خلالها وزيرا للداخلية. وشكل هزاع المجالي الحكومة اول مرة عام 1955 ولم تدم سوى ستة ايام ثم عين وزيرا للبلاط الملكي عام 1958 والف الوزارة مرة اخرى عام 1959 حيث شهدت تلك الحقبة اقامة مشروعات هادفة وتطورا في الاداء الاعلامي والاذاعي واختار ليساعده في تطوير الاعلام رفيق دربه المرحوم الشهيد وصفي التل ليكون مديرا للتوجيه الوطني. وفي الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الاثنين التاسع والعشرين من آب 1960 كان هزاع على موعد مع الشهادة حيث كان يستقبل كل يوم اثنين من كل اسبوع جموع المواطنين لتلبية مطالبهم وحل مشاكلهم وانفجرت عدة عبوات وقنابل ناسفة اودت بحياته.
والشهيد المجالي يحمل العديد من الاوسمة والميداليات الوطنية وكان شديدا في الحق وحريصا على مصلحة الوطن والمواطن. ويستذكر الاردنيون بهذه المناسبة صاحب الفكر والموقف هزاع المجالي الذي كان الفكر لديه عنوانا لوجود الانسانية والموقف الثابت ازاء الحياة بكل تناقضاتها وايمانه بأن في صميم كل عربي حر حركة دائمة ومستمرة وخلاقة لها طاقة على النمو والانطلاق ومعرفة الحقيقة ومجاراة الواقع.
رحم الله هزاعا وجعل مثواه الجنة
حكومة هزاع المجالي الثانية
تألفت هذه الحكومة في 6 ايار 1959 , وتقدمت ببيانها الوزاري يوم 3 حزيران 1959 واتخذت سياسة تستهدف تحقيق رسالة الملك حسين في كتاب التكليف والتي تضمن الاستقرار والطمأنينة للاردن وخدمة الامة وتوفير الخير لها ببذل الجهد في سبيل البناء في شتى الميادين ودعم كيان الوطن وتأمين العدالة الاجتماعية والمساواة الكاملة بين المواطنين.
واكد البيان الوزاري على ضرورة العناية بالحريات العامة وقد ربط البيان بين ضياع الحريات والشيوعية وان الشيوعية تلتهم الحريات والقضاء على المحسوبية والحزبية واستثمار الموارد الطبيعية للمملكة وتشجيع الصناعة والسياحة والتضامن في وجه اخطار الصهيونية والشيوعية والتمسك بميثاق الامم المتحدة والتركيز على قضية فلسطين على اعتبار انها قضية العرب الاولى ويوم 28 آب 1960 . وقع انفجار ضخم في مبنى رئاسة الوزراء كان من نتيجته استشهاد المرحوم هزاع المجالي وعدد من كبار الموظفين وبعض المواطنين
كيف سمع الشعب الاردني نعي رئيس الوزراء في العام «61» ..
.. قالت اذاعة لندن، وهذا النص مدوّن في ارشيف الاذاعة الاردنية : «حدث انفجار هائل في مبنى رئاسة الوزراء في الاردن ظهر هذا اليوم، وتشير الأنباء الى مصرع رئيس الوزراء هزاع المجالي والذي استهدفه هذا الانفجار .. في حين ان الاذاعة الاردنية بدأت ببث الأغاني الوطنية».
.. اذاعة القاهرة اذاعت النبأ بنفس التفصيل مع قليل من المساحة، التي فردت للخبر ..
.. الاعلام الاردني كان له كلمة اخرى، فقد خرج صلاح ابو زيد في تمام الساعة الثالثة بعد الظهر ونعى هزاع المجالي بالنص الحرفي التالي: «بورك الدم يا كرك بورك الدم يا كرك .. بورك الدم يا خليل بورك الدم يا سلط بورك الدم يا نابلس بورك الدم يا اربد وبورك الدم يا جليل».
.. لم يقل استشهد الرئيس، ولم يقل انفجر مبنى الرئاسة، كل ما فعله هو انه بارك الدم الاردني
وفي عام 1960م انفجرت عبوه ناسفه في مكتب رئيس الوزراء الاردني الراحل هزاع المجالي عن طريق تفجير جهاز وضع في مكتبه اودت بحياته وحياة اثنى عشر اردنيا كانوا متواجدين هناك وبعد مرور اقل من ساعه على الانفجار الاول وقع انفجار ثان بنفس العنف تسبب بمزيد من الخسائر وقتل مزيدا من الاشخاص الابرياء لا سيما بين من كانوا يتولون الاغاثة والانقاذ وبين موظفي الرئاسه الذين جاؤوا ليساعدوا في انقاذ الجرحى واستطلاع ما جرى00وقيل بعد ذلك ان الانفجار الثاني كان المستهدف به هو الملك الاردني الراحل لما عرف عنه من علاقته الشخصيه القريبه من المجالي اولا ولعدم توانيه عن الحضور لمكان الحادث عندما يسمع بذلك ثانيا0وحدث كل هذا في الوقت الذي كان يعاني منه بلدا ناشئا كالاردن من عدو تقليدي ليس للاردن فحسب بل للامه العربيه والاسلاميه وهو اسرائيل التي اغتصبت جزءا من فلسطين واقامت عليه دولتها المصطنعه والمحميه من الغرب خصوصا بريطانيا ومن بعدها الولايات المتحده الامريكيه بالاضافة الى الخلافات السياسيه التي كانت في توتر مستمر مع دول الجوار 00ناهيك عن الوضع الداخلي وتصارع الاحزاب السياسيه على ايجاد مكانه لها في السلطة والحكم0 وقد كان هزاع المجالي واحدا من الذين حذروا من المخاطر التي تهدد مسيرة الوطن في الاردن والذي وصفه هزاع بأنه نخر هيبة الحكم وهيكل الدوله محذرا من استغلال بعض المسؤولين لنفوذهم ومن اساءتهم استعمال السلطه الموكلة اليهم لان في ذلك دمارا للدوله
لكن هل استسلم الاردن حكومة وشعبا لكل المؤامرات والمخططات التي كان يراد بها زعزعة امنه
واستقراره؟ بقي الاردن ولم تحدث هناك اي صدامات مسلحه ولا الاخذ بالثأر ولا تصفيات جسديه فقد تشارك الجميع بتضميد الجراح ورأب الصدع والنظر الى الغد المشرق
#2
ارسلت في 15 May 2007 - 04:30 PM
[الشكر الجزيل على هذه المعلومات واود ان اضيف بان المتورطون في عملية الاغتيال لم تكشف اسرارهم للملأ وكان من ضمن المتهمين رئيس لدولة عربية كبرى ولكنه نفى ذلك باتصال هاتفي مع المشير حابس المجالي وقال بأننا نعود لنفس العائلة وهي بني تميم
تم تحرير هذا الرد بواسطة لبوسليمان: 15 May 2007 - 04:31 PM
#5
ارسلت في 15 October 2007 - 10:42 PM
جزاك الله خيرا اخي
ان الشهيد كان سياسيا بارعا سبق عصرة وعين رئسا للوزاء في ضروف صعبة رحمه الله.
ان الشهيد كان سياسيا بارعا سبق عصرة وعين رئسا للوزاء في ضروف صعبة رحمه الله.
#7
ارسلت في 04 March 2008 - 02:01 AM
من الرعيل الاول * الشهيــد هــزاع المجـالــي الدكتور محمد العناقره/ اقتباس الدستور
تخليداً لذكرى الرجال ، وتمجيداً لسيرة سلسلة من رواد الأردن الأوائل ومواقفهم الخالدة ، دفاعاً عن الوطن والأمة ، وعرفاناً بما قدموه لوطنهم وأمتهم من خدمات جُلىّ ، وإسهامات كبيرة في مسيرته ، وتبقى معالم مضيئة على طريق الأجيال الجديدة ، من أبناء وطننا العزيز.
للحديث عن قائد شجاع من الرعيل الأول ، وصاحب فكر وموقف ، وإنسان ضحى بحياته في سبيل الدفاع عن وطنه ، ومبادئه ، وأخلاقياته السياسية التي آمن بها ، فلاقى وجه ربه راضياً مرضياً.
ولد هزاع بركات المجالي في عام 1918 في مضارب أخواله الونديين في ماعين حيث كان والده في تلك الفترة مشاركاً في جيش الملك فيصل الأول وكانوا في طريقهم لتحرير سوريا ، فولد في هذه المرحلة في ماعين عند جده وجدته الونديين في هذه القرية وهي من عشائر البلقاء المعروفة ، وقد عاش مع جده وجدته إلى سن العاشرة ثم انتقل إلى الكرك حيث كان مبدعاً وتمثل ذلك كله بشهادة زملائه في هذه المرحلة وعند زيارة مدرسة الكرك الثانوية يلاحظ وجود بعض الكتابات والمقالات التي توحي بإبداعاته.
بعد ذلك انتقل إلى مدرسة السلط كما كثير من الأردنيين وتخرج من السلط ولم يكمل دراسته الجامعية بل التحق بدائرة الأراضي وتعلم المساحة وأصبح مساحاً بدائرة الأراضي ثم انتقل أيضاً لفترة من الوقت وعمل في محكمة صلح مادبا ومن ثم وجد نتيجة لضغط بعض المسؤولين عليه أنه لابد أن يكمل دراسته ثم رجع إلى الكرك وتحدث مع والده بذلك والتحق في جامعة دمشق ودرس الحقوق هناك وانتهت دراسته عام 1946 حيث عاد من دمشق ليعمل في حقل المحاماة في مدينة الكرك وكما ذكر ذلك في مذكراته حيث كان دائماً يتحدث عن أخوانه وعن عائلته وكيف نشأ وترعرع.
وقد تحدث معالي الأستاذ أيمن المجالي عن أثر التربية الأسرية في تكوين شخصية هزاع المجالي قائلاً:"كان والد هزاع المجالي مشاركاً في الثورة العربية الكبرى في جيش الملك فيصل بالإضافة إلى طبيعة المرحلة التي ولد فيها هزاع حيث كانت بداية الثورة العربية الكبرى وتمثل ذلك من خلال مشاركة هزاع المجالي في المظاهرات أثناء دراسته في دمشق حيث عاش في هذه الأجواء وكان بطبيعته يشعر بالانتماء الوطني والانتماء العروبي وهذه كونت جزء من شخصيته ".
وأضاف أيمن المجالي أن والده كان دائماً يشعر بأنه سيكون شخص ذو شأن في هذا الوطن حتى في أحلامه كان يشعر دائماً أنه سيكون شخصية مرموقة.
أما عن التدرج الوظيفي في حياة هزاع المجالي فقد مارس هزاع مهنة المحاماة فترة من الزمن ، وبرز خلالها ميله للعمل السياسي وطموحاته للمشاركة في الحكم وقد تم استدعاؤه في أحد الأيام إلى عمان للقاء رئيس الوزراء وقد عرضوا عليه منصبين احدهما قائم مقام أو أن يعمل في حقل القضاء ولكنه لم يقبل ثم عين في التشريفات الملكية وتعرف فيها عن قرب على المغفور له جلالة الملك عبدالله الأول المؤسس وبدأت من هناك تقام علاقاته وتتفجر طاقاته الإبداعية والسياسية وكان يعتمد عليه المغفور الملك عبدالله إلى أن شغل منصب رئيس بلدية عمان في عام 1948 وهو منصب سياسي مدعوم من الملك المغفور له عبدالله المؤسس ثم أصبح وزيراً لأول مرة وكان عمره إثنين وثلاثين عاماً ثم دخل الحياة البرلمانية عام 1951 ووفق بالنجاح أيضاً وكان له قصة في هذا الموضوع أنه حلم أنه صاعداً على جبل ومعه زملاؤه وهو يستمر وبقية الزملاء ما استمروا ومعناه بالفعل بعد الانتخابات تبين أنهم لم ينجحوا في الانتخابات وهو نجح ، عاد أيضاً إلى الحكومة فترة أخرى وتولى رئاسة الوزراء وعمره بين الخامسة والثلاثين والسادسة والثلاثين وهي الحكومة التي لم تستمر إلا حوالي ستة أيام ثم دافع عن نفسه في البرلمان اتجاه حلف بغداد وهذه كانت نقطة انعطاف في حياته السياسية لأنه ثبت على ثوابته على رأيه ودافع عن مواقفه دون أن يغير هذه المواقف ثم التزم في بيته وفتح هو وأمين أبو الشعر جريدة ومن ثم أصبح رئيساً لمجلس الإعمار ثم أصبح وزيراً للبلاط الملكي فترة الإتحاد مع العراق عام 1958 حتى عاد وأصبح رئيساً للوزراء للفترة الثانية 1959 وكان عمره بين التاسعة والثلاثبن والأربعين وتوفي رحمه الله وعمره واحد وأربعين عاماً. وبين دولة أحمد اللوزي أن هزاعاً الذي ولد في الكرك ، كان أول أمين للعاصمة عمان ، ومن ثم وزيراً للزراعة ، وبعدها رئيساً للوزراء ، وكان الجندي الأمين لقائده ، أحب وطنه ، وعشقه كل أردني أصيل ، باع نفسه للوطن ، وفدى أهله ورسالته وديرته.
وعبر العين ميشيل حمارنة قائلاً أن الفترة التي جاء بها هزاع المجالي لبلدية عمان كانت فترة عصيبة ليس فقط للأردن بل للعالم العربي فالهجرة الفلسطينية الأولى واكتظاظ عمان بتركيبه سكانية جديدة فالشخص الذي يقوم بإدارة مدينة من هذا النوع يحتاج إلى جهد كبير من هذا القبيل ولا بد أن يكون عنده رؤيا واسعة ووطنية ليستطيع تحمل هذا الضغط الكبير قام هزاع باستيعاب هذا الزخم وقام بالأعمار في المناطق المختلفة من عمان حيث يرغب بتماس مباشر مع الناس وأحسن تماس يمكن أن يحدث هو في البلدية إضافة إلى ذلك هي عاصمة الملك الهاشمي فهي بحاجة لشخص يقوم بواجبها كعاصمة ، فقام بتجميل العاصمة وتوسيع شوارعها دون أن تقوم هناك ثورة من قبل الناس احتجاجا على أخذ أموالهم أو ما شابه ذلك بل توافقوا معه بفكرة تجديد المدينة وإعطائها حياة جديدة وتجميلها دون أن يكون عندهم ردود فعل معينة وهذا الأمر يدخل ضمن رغبة جلالة الملك عبدالله الأول "المؤسس" وكان دعم كافة ملوكنا للعاصمة عمان دعم واضح وكانوا يحبو هذه الجرأة في الأمناء العامين. واضاف حمارنه أنه أثبت موجودية كرئيس بلدية يجدرذكره أن الملك عبدالله قلده وساماً نادراً وخاصاً ولكن طلب أن يبقى هذا الوسام إلى الذين سيأتوا فيما بعد وهو يسمى الآن وسام أمين عمان ولا يزال أمين عمان يحمل هذا الوسام الذي حمله لأول مرة هزاع المجالي ويطلق عليها قلادة أمين عمان يلبس هذه القلادة في الاحتفالات الرسمية وهذا دليل على مكانة هذا الرجل في هذا البلد.
عندما نتحدث عن هزاع المجالي رجل المواقف الصعبة نتحدث عن هزاع والعمل السياسي ، رئيساً للوزراء لمرحلتين في ظروف صعبة مرت بها المملكة الأردنية الهاشمية. وتحدث حول هذا ميشيل حمارنة قائلاً :"من جديد ، يجب أن انبه أن أي دارس لشخصية وطنية يجب أن يتنبه إلى الزمن الذي جاءت به تلك الشخصية عندما جاء هزاع المجالي لم يأت بزمن قمره وربيع جاء بزمن صعب وجاء بزمن بداية بناء الدولة الحديثة حتى يكون فيه عندك إمكانية لتساهم في بناء دولة حديثة باعتقادي عندما جاء هزاع المجالي كان فيه بالوطن الأردني كوكبة من الرجال قادرة أن تحمل معه هذا العبء ولكن كان يجب تأطير العمل السياسي ضمن رؤية مستقبلية كان هو قادر على وضعها والذي ساعده أكثر على ذلك أنه كان صاحب قرار وأنا من الناس الذين يعتقدون أن هزاع المجالي جاء قبل وصفي التل وكلاهما فهم ما معنى الوطنية وما معنى القومية فكلاهما كان وطنياً عندما نظر إلى الوطن العربي باتساعه مثل ما ذكرت أنه هزاع المجالي فتح أبواب عمان وبالتالي الأردن للوافدين الفلسطينيين لأنه فهم مقدار كان حجم المأساة فإذا بنا نحكي عن الحياة السياسية لهزاع المجالي فيجب أن يفهم كيف كانت عليه الأمور في سوريا كيف كانت عليه الأمور في العراق فقط كان عليه أن يمهد الطريق نحو مستقبل الأردن بحلف بغداد كانت تجربة قاسية في الأردن ليس فقط لهزاع المجالي بل للعقلية الأردنية ككل لأنه يعرف حينها وقعت تحت تأثير دعائي كثير وزخم دعائي بمن صوت العرب ومن القائمين على صوت.
تأثر هزاع المجالي بشخصية الملك المؤسس وكان من أصحاب مدرسة الملك المؤسس في نظرته وقياسه للأمور ، مصلحة الأردن تصب قبل أي مصلحة أخرى وخاصة أن الأردن كان يمر بظروف سياسية صعبة ، وبنفس الوقت هزاع المجالي جمع ما بين العمل السياسي والعمل البرلماني في هذا الاتجاه ، ومارس وتقدم للانتخابات شارك في انتخابات عام 1951 وكان له النجاح والمشاركة في البرلمان.
ويعتقد العين ميشيل حمارنه أن هزاع المجالي من الناس الذين وضعوا أسس التفكير الديمقراطي كان هزاع المجالي هو من الذين آمنوا إيمانا شديدا بالديمقراطية والحرية حتى أنه له قول خاص في مجال البرلمان والحرية فقد تساءل هزاع المجالي قبل أكثر من نصف قرن هل حقق النظام البرلماني مبدأ التوازن بين السلطات بحيث لا تطغى احداها على الأخرى هل حقق العدالة الاجتماعية.
كان يريد برلمان تنجح الناس فيه ، لأن البرلمان له وظيفة تشريعية ووظيفته أن يحقق العدالة الاجتماعية والتساوي في الفرص بين أفراد المجتمع يعني أيضاً هو كان شديد الإيمان أن البرلمان عليه أن يقوم بهذا الواجب هو شخصياً كان يعتقد أن برلمان ذلك الزمن كان ذو منافع.
في نفس الصدد عندما نتحدث عن شخصية هزاع المجالي فقد تحدث الكثير عن صفات هذا الرجل وقد وصف المغفور له الملك الحسين بن طلال هزاع المجالي في كتابه مهنتي كملك بأنه كان رجلاً شجاعاً مولعاً بالحرية واسع الشعبية في سائر أنحاء المملكة هذا رأي الملك الحسين ، بنفس الوقت جمع هزاع المجالي في شخصيته بين الأصالة والمعاصرة ويذكر السفير البريطاني تشارلز جونسون في ذلك "لقد كان هزاع شخصياً متناقضاً غريباً فهو من عائلة كبيرة في الكرك وفي نفس الوقت كان رجلاً ذا عقلية متحررة ونجح في إتباع الطريق الوسط في عالم السياسة ".
وامتاز هزاع بصراحتة دون تردد أو مؤاربة ، وقد وصفه أحمد اللوزي في تميزه بصراحة لا تعرف المراهنة أو التردد ، وقد عاش واضح الوجه والسمات ، يعلن ما يبطن دون خشية أو مجاملة ، وظل مترفعاً عن ألاعيب وممارسات السياسية الصغيرة لحكم وضوح رؤيته ، وصراحته المعهودة التي لا تقبل المساومة ، وبسبب ذلك لم يسلم من معاداة الساسة التقليديين ، مثلما كان عرضة لسهام الساسة الذي يستهويتهم استرضاء الجماهير. أما العين ميشيل حمارنة تحدث قائلاً:"أنا من جيل عاش في فترة هزاع المجالي والكلام الذي يقال الآن ويكتب ، أنا شخصياً اشهد عليه وكنت أعرف أن هذا الرجل لن يقبل إطلاقاً أن يضرب إنسان أردني بسبب رأيه الناس اللي عارضه وكان يسمح للمعارضة أن تنشئ صحف وهو عارف أنها ضده فقد كان وزير الداخلية في ذلك الوقت يرغب في وضع صاحب الجريدة في السجن فرفض ، ورفض ايضا أن تغلق الجريدة ، فتوجه الملك لما ذكر هذا الكلام عن هذا الرجل بثناء دون ان يجامل هزاع المجالي والذين معه في حكومته ، وأنا اظن أنه رأي حكيم ورأي صحيح وفي مكانه ".
وقد تحدث معالي أيمن المجالي عن دور والدته في حياة هزاع المجالي قائلاً:"تعلقه بوالدتي هو الذي دفعه إلى تغيير مستقبله والاتجاه بالمستقبل السياسي لأنه كان مصراً عليها وهي أصرت عليه أن يكمل دراسته ويغير بصفاته وبالتالي تغيرت شخصيته وانتقل فوراً إلى الحياة العملية بشخصية جديدة بعيدة عن كل ما عاش في فكرة في تلك الفترة وأضاف أيضاً أنه كان يتعامل مع كل أولاده على نفس المستوى من المحبة وكان أيضاً يعشق الأردن والأردنيين ".
كان لهزاع المجالي محطات مميزة في تاريخ الأردن فكان هزاع أول رئيس وزراء في الأردن أقام حفلة عامة في جرش ودعا إليها الرجال وزوجاتهم باسمه واسم زوجته بمناسبة عيد الاستقلال يوم 1960 ـ 5 ـ 25 ، وأحياها شباب وصبايا من الأردن ، وغنى فيها مطربون ومطربات الإذاعة الأردنية ، فكانت ليلة يمكن القول على أنها وضعت حجر الأساس لمهرجان جرش في فترة لاحقة ، فالثقافة هي التي تبني العلاقة بين الشعب من خلال الأغنية والشعر. وكان هزاع محباً للفن والفنانين ، عمل على تشجيعهم ومساعدتهم.
كما أحب المنصب العالي وما يتبعه من اعتبارات والقصص المسلية والجلسات ، ومع كل الجانب التحرري فيه ، فقد ظل محافظاً على طبائع ابن البادية ، فكان رده على السفير البريطاني تشارلز جونستون عندما تحدث معه على ضرورة تشديد الإجراءات الأمنية لشخصه"نحن المجاليه معتادون على أن نقتل وأن نقتل".
وها هو هزاع المجالي حين نشر مذكراته في آيار 1960 يوجز في صفحة الإهداء نقاط ارتكازه السياسي الذي سعى إلى تحقيقه فيقول: "إلى الذي صمد ببلده وبأمته ، أمام زعازع الإفك والإلحاد والانتهاز وأثبت أن استمرار القومية العربية بأساسها وتاريخها وأمجادها هو وحده ما يصون للعرب حريتهم ويبقى على طابعهم الممتاز بين الأمم ويجعلهم يشاركون في العمل لخير الإنسانية إلى الحسين المؤمن ، أقدم مذكراتي".
وأضاف اللوزي أن هزاعاً كان رمزاً أردنياً ، منح روحه ووجوده ، وطموحه وشبابه إلى الوطن ، وكان أقرب الناس إلى قلب قائد الوطن ، وبقي حراً أميناً حتى استشهاده ، عام 1960.
تغمد الله فقيد الوطن الشهيد هزاع المجالي بواسع رحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته.
تخليداً لذكرى الرجال ، وتمجيداً لسيرة سلسلة من رواد الأردن الأوائل ومواقفهم الخالدة ، دفاعاً عن الوطن والأمة ، وعرفاناً بما قدموه لوطنهم وأمتهم من خدمات جُلىّ ، وإسهامات كبيرة في مسيرته ، وتبقى معالم مضيئة على طريق الأجيال الجديدة ، من أبناء وطننا العزيز.
للحديث عن قائد شجاع من الرعيل الأول ، وصاحب فكر وموقف ، وإنسان ضحى بحياته في سبيل الدفاع عن وطنه ، ومبادئه ، وأخلاقياته السياسية التي آمن بها ، فلاقى وجه ربه راضياً مرضياً.
ولد هزاع بركات المجالي في عام 1918 في مضارب أخواله الونديين في ماعين حيث كان والده في تلك الفترة مشاركاً في جيش الملك فيصل الأول وكانوا في طريقهم لتحرير سوريا ، فولد في هذه المرحلة في ماعين عند جده وجدته الونديين في هذه القرية وهي من عشائر البلقاء المعروفة ، وقد عاش مع جده وجدته إلى سن العاشرة ثم انتقل إلى الكرك حيث كان مبدعاً وتمثل ذلك كله بشهادة زملائه في هذه المرحلة وعند زيارة مدرسة الكرك الثانوية يلاحظ وجود بعض الكتابات والمقالات التي توحي بإبداعاته.
بعد ذلك انتقل إلى مدرسة السلط كما كثير من الأردنيين وتخرج من السلط ولم يكمل دراسته الجامعية بل التحق بدائرة الأراضي وتعلم المساحة وأصبح مساحاً بدائرة الأراضي ثم انتقل أيضاً لفترة من الوقت وعمل في محكمة صلح مادبا ومن ثم وجد نتيجة لضغط بعض المسؤولين عليه أنه لابد أن يكمل دراسته ثم رجع إلى الكرك وتحدث مع والده بذلك والتحق في جامعة دمشق ودرس الحقوق هناك وانتهت دراسته عام 1946 حيث عاد من دمشق ليعمل في حقل المحاماة في مدينة الكرك وكما ذكر ذلك في مذكراته حيث كان دائماً يتحدث عن أخوانه وعن عائلته وكيف نشأ وترعرع.
وقد تحدث معالي الأستاذ أيمن المجالي عن أثر التربية الأسرية في تكوين شخصية هزاع المجالي قائلاً:"كان والد هزاع المجالي مشاركاً في الثورة العربية الكبرى في جيش الملك فيصل بالإضافة إلى طبيعة المرحلة التي ولد فيها هزاع حيث كانت بداية الثورة العربية الكبرى وتمثل ذلك من خلال مشاركة هزاع المجالي في المظاهرات أثناء دراسته في دمشق حيث عاش في هذه الأجواء وكان بطبيعته يشعر بالانتماء الوطني والانتماء العروبي وهذه كونت جزء من شخصيته ".
وأضاف أيمن المجالي أن والده كان دائماً يشعر بأنه سيكون شخص ذو شأن في هذا الوطن حتى في أحلامه كان يشعر دائماً أنه سيكون شخصية مرموقة.
أما عن التدرج الوظيفي في حياة هزاع المجالي فقد مارس هزاع مهنة المحاماة فترة من الزمن ، وبرز خلالها ميله للعمل السياسي وطموحاته للمشاركة في الحكم وقد تم استدعاؤه في أحد الأيام إلى عمان للقاء رئيس الوزراء وقد عرضوا عليه منصبين احدهما قائم مقام أو أن يعمل في حقل القضاء ولكنه لم يقبل ثم عين في التشريفات الملكية وتعرف فيها عن قرب على المغفور له جلالة الملك عبدالله الأول المؤسس وبدأت من هناك تقام علاقاته وتتفجر طاقاته الإبداعية والسياسية وكان يعتمد عليه المغفور الملك عبدالله إلى أن شغل منصب رئيس بلدية عمان في عام 1948 وهو منصب سياسي مدعوم من الملك المغفور له عبدالله المؤسس ثم أصبح وزيراً لأول مرة وكان عمره إثنين وثلاثين عاماً ثم دخل الحياة البرلمانية عام 1951 ووفق بالنجاح أيضاً وكان له قصة في هذا الموضوع أنه حلم أنه صاعداً على جبل ومعه زملاؤه وهو يستمر وبقية الزملاء ما استمروا ومعناه بالفعل بعد الانتخابات تبين أنهم لم ينجحوا في الانتخابات وهو نجح ، عاد أيضاً إلى الحكومة فترة أخرى وتولى رئاسة الوزراء وعمره بين الخامسة والثلاثين والسادسة والثلاثين وهي الحكومة التي لم تستمر إلا حوالي ستة أيام ثم دافع عن نفسه في البرلمان اتجاه حلف بغداد وهذه كانت نقطة انعطاف في حياته السياسية لأنه ثبت على ثوابته على رأيه ودافع عن مواقفه دون أن يغير هذه المواقف ثم التزم في بيته وفتح هو وأمين أبو الشعر جريدة ومن ثم أصبح رئيساً لمجلس الإعمار ثم أصبح وزيراً للبلاط الملكي فترة الإتحاد مع العراق عام 1958 حتى عاد وأصبح رئيساً للوزراء للفترة الثانية 1959 وكان عمره بين التاسعة والثلاثبن والأربعين وتوفي رحمه الله وعمره واحد وأربعين عاماً. وبين دولة أحمد اللوزي أن هزاعاً الذي ولد في الكرك ، كان أول أمين للعاصمة عمان ، ومن ثم وزيراً للزراعة ، وبعدها رئيساً للوزراء ، وكان الجندي الأمين لقائده ، أحب وطنه ، وعشقه كل أردني أصيل ، باع نفسه للوطن ، وفدى أهله ورسالته وديرته.
وعبر العين ميشيل حمارنة قائلاً أن الفترة التي جاء بها هزاع المجالي لبلدية عمان كانت فترة عصيبة ليس فقط للأردن بل للعالم العربي فالهجرة الفلسطينية الأولى واكتظاظ عمان بتركيبه سكانية جديدة فالشخص الذي يقوم بإدارة مدينة من هذا النوع يحتاج إلى جهد كبير من هذا القبيل ولا بد أن يكون عنده رؤيا واسعة ووطنية ليستطيع تحمل هذا الضغط الكبير قام هزاع باستيعاب هذا الزخم وقام بالأعمار في المناطق المختلفة من عمان حيث يرغب بتماس مباشر مع الناس وأحسن تماس يمكن أن يحدث هو في البلدية إضافة إلى ذلك هي عاصمة الملك الهاشمي فهي بحاجة لشخص يقوم بواجبها كعاصمة ، فقام بتجميل العاصمة وتوسيع شوارعها دون أن تقوم هناك ثورة من قبل الناس احتجاجا على أخذ أموالهم أو ما شابه ذلك بل توافقوا معه بفكرة تجديد المدينة وإعطائها حياة جديدة وتجميلها دون أن يكون عندهم ردود فعل معينة وهذا الأمر يدخل ضمن رغبة جلالة الملك عبدالله الأول "المؤسس" وكان دعم كافة ملوكنا للعاصمة عمان دعم واضح وكانوا يحبو هذه الجرأة في الأمناء العامين. واضاف حمارنه أنه أثبت موجودية كرئيس بلدية يجدرذكره أن الملك عبدالله قلده وساماً نادراً وخاصاً ولكن طلب أن يبقى هذا الوسام إلى الذين سيأتوا فيما بعد وهو يسمى الآن وسام أمين عمان ولا يزال أمين عمان يحمل هذا الوسام الذي حمله لأول مرة هزاع المجالي ويطلق عليها قلادة أمين عمان يلبس هذه القلادة في الاحتفالات الرسمية وهذا دليل على مكانة هذا الرجل في هذا البلد.
عندما نتحدث عن هزاع المجالي رجل المواقف الصعبة نتحدث عن هزاع والعمل السياسي ، رئيساً للوزراء لمرحلتين في ظروف صعبة مرت بها المملكة الأردنية الهاشمية. وتحدث حول هذا ميشيل حمارنة قائلاً :"من جديد ، يجب أن انبه أن أي دارس لشخصية وطنية يجب أن يتنبه إلى الزمن الذي جاءت به تلك الشخصية عندما جاء هزاع المجالي لم يأت بزمن قمره وربيع جاء بزمن صعب وجاء بزمن بداية بناء الدولة الحديثة حتى يكون فيه عندك إمكانية لتساهم في بناء دولة حديثة باعتقادي عندما جاء هزاع المجالي كان فيه بالوطن الأردني كوكبة من الرجال قادرة أن تحمل معه هذا العبء ولكن كان يجب تأطير العمل السياسي ضمن رؤية مستقبلية كان هو قادر على وضعها والذي ساعده أكثر على ذلك أنه كان صاحب قرار وأنا من الناس الذين يعتقدون أن هزاع المجالي جاء قبل وصفي التل وكلاهما فهم ما معنى الوطنية وما معنى القومية فكلاهما كان وطنياً عندما نظر إلى الوطن العربي باتساعه مثل ما ذكرت أنه هزاع المجالي فتح أبواب عمان وبالتالي الأردن للوافدين الفلسطينيين لأنه فهم مقدار كان حجم المأساة فإذا بنا نحكي عن الحياة السياسية لهزاع المجالي فيجب أن يفهم كيف كانت عليه الأمور في سوريا كيف كانت عليه الأمور في العراق فقط كان عليه أن يمهد الطريق نحو مستقبل الأردن بحلف بغداد كانت تجربة قاسية في الأردن ليس فقط لهزاع المجالي بل للعقلية الأردنية ككل لأنه يعرف حينها وقعت تحت تأثير دعائي كثير وزخم دعائي بمن صوت العرب ومن القائمين على صوت.
تأثر هزاع المجالي بشخصية الملك المؤسس وكان من أصحاب مدرسة الملك المؤسس في نظرته وقياسه للأمور ، مصلحة الأردن تصب قبل أي مصلحة أخرى وخاصة أن الأردن كان يمر بظروف سياسية صعبة ، وبنفس الوقت هزاع المجالي جمع ما بين العمل السياسي والعمل البرلماني في هذا الاتجاه ، ومارس وتقدم للانتخابات شارك في انتخابات عام 1951 وكان له النجاح والمشاركة في البرلمان.
ويعتقد العين ميشيل حمارنه أن هزاع المجالي من الناس الذين وضعوا أسس التفكير الديمقراطي كان هزاع المجالي هو من الذين آمنوا إيمانا شديدا بالديمقراطية والحرية حتى أنه له قول خاص في مجال البرلمان والحرية فقد تساءل هزاع المجالي قبل أكثر من نصف قرن هل حقق النظام البرلماني مبدأ التوازن بين السلطات بحيث لا تطغى احداها على الأخرى هل حقق العدالة الاجتماعية.
كان يريد برلمان تنجح الناس فيه ، لأن البرلمان له وظيفة تشريعية ووظيفته أن يحقق العدالة الاجتماعية والتساوي في الفرص بين أفراد المجتمع يعني أيضاً هو كان شديد الإيمان أن البرلمان عليه أن يقوم بهذا الواجب هو شخصياً كان يعتقد أن برلمان ذلك الزمن كان ذو منافع.
في نفس الصدد عندما نتحدث عن شخصية هزاع المجالي فقد تحدث الكثير عن صفات هذا الرجل وقد وصف المغفور له الملك الحسين بن طلال هزاع المجالي في كتابه مهنتي كملك بأنه كان رجلاً شجاعاً مولعاً بالحرية واسع الشعبية في سائر أنحاء المملكة هذا رأي الملك الحسين ، بنفس الوقت جمع هزاع المجالي في شخصيته بين الأصالة والمعاصرة ويذكر السفير البريطاني تشارلز جونسون في ذلك "لقد كان هزاع شخصياً متناقضاً غريباً فهو من عائلة كبيرة في الكرك وفي نفس الوقت كان رجلاً ذا عقلية متحررة ونجح في إتباع الطريق الوسط في عالم السياسة ".
وامتاز هزاع بصراحتة دون تردد أو مؤاربة ، وقد وصفه أحمد اللوزي في تميزه بصراحة لا تعرف المراهنة أو التردد ، وقد عاش واضح الوجه والسمات ، يعلن ما يبطن دون خشية أو مجاملة ، وظل مترفعاً عن ألاعيب وممارسات السياسية الصغيرة لحكم وضوح رؤيته ، وصراحته المعهودة التي لا تقبل المساومة ، وبسبب ذلك لم يسلم من معاداة الساسة التقليديين ، مثلما كان عرضة لسهام الساسة الذي يستهويتهم استرضاء الجماهير. أما العين ميشيل حمارنة تحدث قائلاً:"أنا من جيل عاش في فترة هزاع المجالي والكلام الذي يقال الآن ويكتب ، أنا شخصياً اشهد عليه وكنت أعرف أن هذا الرجل لن يقبل إطلاقاً أن يضرب إنسان أردني بسبب رأيه الناس اللي عارضه وكان يسمح للمعارضة أن تنشئ صحف وهو عارف أنها ضده فقد كان وزير الداخلية في ذلك الوقت يرغب في وضع صاحب الجريدة في السجن فرفض ، ورفض ايضا أن تغلق الجريدة ، فتوجه الملك لما ذكر هذا الكلام عن هذا الرجل بثناء دون ان يجامل هزاع المجالي والذين معه في حكومته ، وأنا اظن أنه رأي حكيم ورأي صحيح وفي مكانه ".
وقد تحدث معالي أيمن المجالي عن دور والدته في حياة هزاع المجالي قائلاً:"تعلقه بوالدتي هو الذي دفعه إلى تغيير مستقبله والاتجاه بالمستقبل السياسي لأنه كان مصراً عليها وهي أصرت عليه أن يكمل دراسته ويغير بصفاته وبالتالي تغيرت شخصيته وانتقل فوراً إلى الحياة العملية بشخصية جديدة بعيدة عن كل ما عاش في فكرة في تلك الفترة وأضاف أيضاً أنه كان يتعامل مع كل أولاده على نفس المستوى من المحبة وكان أيضاً يعشق الأردن والأردنيين ".
كان لهزاع المجالي محطات مميزة في تاريخ الأردن فكان هزاع أول رئيس وزراء في الأردن أقام حفلة عامة في جرش ودعا إليها الرجال وزوجاتهم باسمه واسم زوجته بمناسبة عيد الاستقلال يوم 1960 ـ 5 ـ 25 ، وأحياها شباب وصبايا من الأردن ، وغنى فيها مطربون ومطربات الإذاعة الأردنية ، فكانت ليلة يمكن القول على أنها وضعت حجر الأساس لمهرجان جرش في فترة لاحقة ، فالثقافة هي التي تبني العلاقة بين الشعب من خلال الأغنية والشعر. وكان هزاع محباً للفن والفنانين ، عمل على تشجيعهم ومساعدتهم.
كما أحب المنصب العالي وما يتبعه من اعتبارات والقصص المسلية والجلسات ، ومع كل الجانب التحرري فيه ، فقد ظل محافظاً على طبائع ابن البادية ، فكان رده على السفير البريطاني تشارلز جونستون عندما تحدث معه على ضرورة تشديد الإجراءات الأمنية لشخصه"نحن المجاليه معتادون على أن نقتل وأن نقتل".
وها هو هزاع المجالي حين نشر مذكراته في آيار 1960 يوجز في صفحة الإهداء نقاط ارتكازه السياسي الذي سعى إلى تحقيقه فيقول: "إلى الذي صمد ببلده وبأمته ، أمام زعازع الإفك والإلحاد والانتهاز وأثبت أن استمرار القومية العربية بأساسها وتاريخها وأمجادها هو وحده ما يصون للعرب حريتهم ويبقى على طابعهم الممتاز بين الأمم ويجعلهم يشاركون في العمل لخير الإنسانية إلى الحسين المؤمن ، أقدم مذكراتي".
وأضاف اللوزي أن هزاعاً كان رمزاً أردنياً ، منح روحه ووجوده ، وطموحه وشبابه إلى الوطن ، وكان أقرب الناس إلى قلب قائد الوطن ، وبقي حراً أميناً حتى استشهاده ، عام 1960.
تغمد الله فقيد الوطن الشهيد هزاع المجالي بواسع رحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته.
#9
ارسلت في 04 March 2008 - 01:08 PM
بقي حراً أميناً حتى استشهاده ، عام 1960.
تغمد الله فقيد الوطن الشهيد هزاع المجالي بواسع رحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته.
تغمد الله فقيد الوطن الشهيد هزاع المجالي بواسع رحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته.
#10
ارسلت في 02 May 2009 - 10:39 PM
صدقت ايها الكاتب المبدع الأستاذ فايز الفايز,
وسيسألون عنا يوما يا وصفي .. ، فلا نبالي ولن يبالي هزّاع .. يا شقيق التراب ، ويا رفيق الدم ، ويا توأم الوطن ، فما أنتم إلا أنا ، وما نحن سوى هؤلاء الشمّ الأشاوس الذين لم يلن شأسهم في هذا الوطن .. وسأذهب ،و ستذهبون ، بإذن الله ، الى جنتي نظيفا شريفا عفيفا ، بعيدا عن لصوص العروبة ، ونصوص التغريب .. وسأحرمهم من جلستي أمام عيون سخريتهم ، وأبقي ذكرى وفاتي ها هنا ، كيدا بهم وبما يكيدون ، .. لن يرونني هنا مرة أخرى ، وسأترك لعنتي ، ظلاً لا يـُمسح ولا تغطيه ملصقات الترويج التي تحمل صورهم التي لوثت البيئة وسوادهم الذي لوث صفحة التاريخ ، و سواد العيون
وسيسألون عنا يوما يا وصفي .. ، فلا نبالي ولن يبالي هزّاع .. يا شقيق التراب ، ويا رفيق الدم ، ويا توأم الوطن ، فما أنتم إلا أنا ، وما نحن سوى هؤلاء الشمّ الأشاوس الذين لم يلن شأسهم في هذا الوطن .. وسأذهب ،و ستذهبون ، بإذن الله ، الى جنتي نظيفا شريفا عفيفا ، بعيدا عن لصوص العروبة ، ونصوص التغريب .. وسأحرمهم من جلستي أمام عيون سخريتهم ، وأبقي ذكرى وفاتي ها هنا ، كيدا بهم وبما يكيدون ، .. لن يرونني هنا مرة أخرى ، وسأترك لعنتي ، ظلاً لا يـُمسح ولا تغطيه ملصقات الترويج التي تحمل صورهم التي لوثت البيئة وسوادهم الذي لوث صفحة التاريخ ، و سواد العيون
لنشر هذا الموضوع :
الصفحة 1 من 1

المساعدة 

















