لاحول ولاقوة إلا بالله
ذكر قليل المبنى عظيم المعنى
فيه من التوحيد والإجلال والتوقير لله سبحانه وتعالى
وفيه من التوكل والاستعانة بالله سبحانه وبحمده
هي كلمة من تحت العرش
وغرس من غراس الجنة
وباب من أبوابها وكنز من كنوزها .
أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من خمسة من أصحابه رضوان الله عليهم في أحاديث متفرقة من الاكثار منه
عن قيس بن سعد بن عبادة: أن أباه دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخدمه، قال فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم وقد صليت فضربني برجله وقال: ألا أدلك على باب من أبواب الجنة قلت: بلى قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. رواه الترمذي وصححه هو والألباني
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أعلّمك – أو قال – ألا أدُلُّك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنّة ؟ تقول : لا حول ولا قوّة إلاّ بالله ، فيقول الله عزّ وجلّ : أسلم عبدي واسْتسلم ) رواه الحاكم بسند صحيح .
قال الإمام النووي رحمه الله : قال العلماء : سبب ذلك أنّها كلمة اسْتسلام وتفويض إلى الله تعالى، واعْتراف بالإذعان له ، وأنّه لا صانع غيره ، ولا رادّ لأمره ، وأنّ العبد لا يملك شيئاً من الأمر
ومعنى الكنز هنا : أنّه ثواب مدّخر في الجنّة ، وهو ثواب نفيس ، كما أنّ الكنز أنفس أموالكم .
وقال الامام ابن القيّم رحمه الله : لمّا كان الكنز هو المال النفيس المجتمع الذي يخفى على أكثر النّاس ، وكان هذا شأن هذه الكلمة ، كانت كنزاً من كنوز الجنة ، فأوتيها النبي صلى الله عليه وسلم من كنز تحت العرش ، وكان قائلها أسلم واستسلم لمن أزمّة الأمور بيديه ، وفوّض أمره إليه.
وقال (هذه الكلمة لها تأثير عجيب في معاناة الأشغال الصعبة، وتحمّل المشاق، والدخول على الملوك ومن يُخاف، وركوب الأهوال)) .
وبيّن رحمه الله في زاد المعاد (( أنّ لهذه الكلمة تأثيراً قوياً في دفع داء الهم والغم والحزن. قال: لما فيها من كمال التفويض والتبري من الحول والقوة إلاّ به ، وتسليم الأمر كلّه له ، وعدم منازعته في شيء منه ، وعموم ذلك لكل تحول من حال إلى حال والقوة على ذلك التحول ، وأنّ ذلك بالله وحده )) .
قال (ولها تأثير عجيب في طرد الشيطان ) .
وقال شيخ الإسلام رحمه الله ( هذه الكلمة بها تحمل الأثقال، وتكابد الأهوال، وينال رفيع الأحوال) .
وقال (هذه الكلمة كلمة استعانة، لا كلمة اسْترجاع، وكثير من النّاس يقولها عند المصائب بمنزلة الاسترجاع، ويقولها جزعاً لا صبراً ) .
( لا حول ولا قوة إلا بالله ) معناها كما جاء في حديث صححه بعضهم ( لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله )
وقال الإمام ابن رجب رحمه الله ( فإنّ المعنى : لا تحوّل للعبد من حال إلى حال ، ولا قوة له على ذلك إلاّ بالله ، وهذه كلمة عظيمة وهي كنز من كنوز الجنّة )) .
( لا حول ولا قوة إلا بالله ) كلمة استعانة وتوكل ولذا تجد الشارع أوصى بذكرها في مواضع الاستعانة بالله سبحانه وتعالى ، فعندما تهم إلى الصلاة وتسمع النداء بحي على الصلاة حي على الفلاح تقول( لا حول ولا قوة إلا بالله )،
وإذا خرج الرجل من بيته فهو مطالب بالاستعانة بالله وهناك يكون لهذه الكلمة تأثيرها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج الرجل من بيته فقال : بسم الله ، توكلت على الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله . قال : يقال حينئذ : هديت وكفيت ووقيت ، فتتنحى له الشياطين ، فيقول شيطان آخر : كيف لك برجل قد هدى وكفى ووقى ؟ رواه أبو داود والترمذي بسند صحيح.
وعندما يعزم المسلم على قيام الليل ليدعو ربه وليقف بين يديه فيصلي له ركعات ، فهو مطالب أيضاً بالاستعانة بالله سبحانه وتعالى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من تعار من الليل فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، الحمد لله ، وسبحان الله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : اللهم اغفر لي ، أو دعا ، استجيب له ، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته ) رواه البخاري .
في الحديث الصحيح عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة و بين يديها نوى أو حصى تسبح به, فقال : ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل ؟ فقال : سبحان الله عدد ما خلق في السماء, و سبحان الله عدد ما خلق في الأرض, و سبحان الله عدد ما بين ذلك, وسبحان الله عدد ما هو خالق , و الله أكبر مثل ذلك, والحمد لله مثل ذلك, ولا إله إلا الله مثل ذلك, و لا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك .
فلا حول لك عن أي شيء، ولا يحول بينك وبين أي شيء إن لم يكن عون من الله سبحانه وتعالى من الفتى، كذلك لا قوة له على أمر من الأمور إلا بالله عز وجل في جميع الأمور لا قوة إلا بالله، ولهذا ترى بعض الناس، وعموم الناس يبذل الأسباب، بل قد يؤتى من القوة والجبروت والنفوذ والقوة، ويظن أنه لا يقف أحد في طريقه أسباب عظيمة، ومع ذلك يخذل، وتذهب هذه الأسباب العظيمة هباءً منثورا؛ لأنه ليس هناك عون من الله سبحانه وتعالى.
والعبد ربما بذل الأسباب، وقد يحصل له بعض المطلوب، لكن حصوله على الوجه التام لا يكون إلا ببذل الأسباب الشرعية، والحذر من الموانع، وطلب العون من الله سبحانه وتعالى، فهو يبذل الأسباب أولا بجوارحه، ويستعين بقلبه بالله عز وجل، ثم بعد ذلك لا يبالي.
منقول
تم تحرير هذا الرد بواسطة المهند: 01 April 2010 - 12:31 AM

المساعدة 














