الانتخاب الفردي:
تأخذ الدولة عادة بنظام الانتخاب الفردي عندما تقسم الدولة إلى دوائر انتخابية بقدر عدد النواب المراد انتخابهم، وبالتالي يكون لكل دائرة انتخابية نائب واحد ينتخبه سكانها، ولا يجوز لأي ناخب أن ينتخب أكثر من مرشح واحد، وهذا المعمول به في قانون الانتحاب الأردني رقم 34) لسنة 2001 مع بعض الاختلاف.
وتأخذ الدول بنظام الانتخاب الفردي للاعتبارات التالية:
- يمتاز نظام الانتخاب الفردي بالبساطة وسهولة الإجراءات، حيث تنحصر مهمة الناخب في اختيار نائب واحد فقط في دائرته الانتخابية (وعادة تكون محدودة المساحة)، مما يجعل مهمته سهلة وميسرة.
وهذا بخلاف نظام الانتخاب بالقائمة والذي يشمل بعض الإجراءات المطولة والمعقدة، نظرا لكبر واتساع الدائرة الانتخابية مما يصعب من مهمة الناخب في اختيار مرشحي الدائرة.
- يستطيع الناخب في نظام الانتخاب الفردي معرفة السيرة الذاتية لكل مرشح والحكم عليه في صوته الانتخابي مما يجعله قادرا على اختيار الامثل ليكون نائبا عنه، بعكس نظام الانتخاب بالقائمة الذي يتم فيه خداع الناخبين من خلال وضع اسم شخص بارز على راس القائمة التي قد تتضمن أشخاصا قليلي الكفاءة أو غير مرغوب بهم، مما يؤدي إلى تمرير القائمة على الناخبين.
- الانتخاب الفردي يزيد من حرية الناخب ويقلل من سيطرة الأحزاب السياسية على إرادة الناخبين وتوجيهها لانتخاب الأشخاص الذين تريدهم الأحزاب وليس الأشخاص الذين يريدهم المجتمع ويحتاج لخبراتهم وكفاءاتهم.
- يحقق الانتخاب الفردي المساواة بين الدوائر الانتخابية، لان هذا النظام يقوم على توزيع الدولة إلى دوائر صغيرة لكل دائرة نائب واحد فقط. وغالبا يكون تقسيم الدوائر بشكل متساو، هذه المساواة قد لا تحقق في نظام الانتخاب بالقائمة نظرا لاتساع الدوائر الانتخابية وتعدد المقاعد النيابية المخصصة لكل دائرة. (مثال ذلك: دوائر محافظة العاصمة عمان عدد المقاعد فيها متفاوتة)
- قيل بان نظام الانتخاب الفردي قد يوفر فرص للأحزاب الصغيرة والأقليات بالحصول على مقاعد نيابية في بعض الدوائر الانتخابية (مثال ذلك:دائرة ذيبان الانتخابية افرزت سيدة في الانتخابات السابقة )، أما نظام الانتخاب بالقائمة الذي يطبق في الدوائر الانتخابية الواسعة فانه لا يوفر تلك الفرص.
* * *
نظام الانتخاب بالقائمة:
في هذا الأسلوب الانتخابي يتم تقسم الدولة إلى عدد من الدوائر الانتخابية الكبيرة، ويخصص لكل دائرة عدد من النواب يجري انتخابهم في قائمة واحدة، حيث يقوم الناخب بانتخاب نواب دائرته بواسطة قائمة يكتب فيها أسماء المرشحين الذين يختارهم بالعدد الذي يحدده قانون الانتخاب ( وهذا الأسلوب كان معمولا به في قانون الانتخاب رقم 22 لسنة 1986 ).
وقد تكون هذه القائمة مغلقة حيث يطلب من الناخبين التصويت على القائمة كلها دون تغير أو تعديل،
وقد تكون القائمة مفتوحة حيث يعطى الناخبون الحق في تشكيل القائمة من مرشحين مسجلين في عدة قوائم،
وتأخذ الدول بنظام الانتخاب بالقائمة للاعتبارات التالية:
- كبر الدائرة الانتخابية يحرر النواب من ناخبيهم ويذيب العلاقات الشخصية بين النواب وناخبيهم، مما يجعل الانتخاب يقوم على برامج وخطط وسياسات وليس على العلاقات الشخصية،
يجعل التنافس بين أفكار وبرامج ومبادئ وليس صراعا بين أشخاص.
- تحرير النواب من ضغوط ناخبيهم في الانتخاب بالقائمة، وهذا يمكن النائب من الاهتمام بالشؤون الوطنية التي تهم أبناء الوطن بشكل عام، والابتعاد عن المسائل المحلية الضيقة التي تضعف من مستوى المجلس النيابي.
- هذا الأسلوب يجنب المجتمع وسائل تشويه الانتخابات كالضغط على الناخبين او المرشحين وشراء الأصوات، وتدخل الدولة في العملية الانتخابية.
- يزيد الانتخاب بالقائمة من اهتمام المواطنين بالشؤون العامة، مما يضاعف من أعداد الأصوات الانتخابية والإقبال على ممارسة الانتخاب بسبب شعور الناخب بأنه لا يقتصر دوره على انتخاب نائب واحد فقط، وإنما يتعدى هذا الدور إلى انتخاب عدد من النواب.
* * *
لقد اخذ النظام الانتخابي الأردني حتى عام 1993 في أسلوب هو الأقرب لنظام الانتخاب بالقائمة، إلا أن الصورة تغيرت بعد ذلك عندما قرر المشرع الأردني الأخذ بنظام الصوت الواحد، صوتا واحدا لكل ناخب، حيث جاء في الفقرة (ب) من المادة (46) من قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم (22) لسنة 1986. المعدل ما يلي : (( على الناخب أن يكتب اسم المرشح (كانت أسماء المرشحين قبل التعديل الأخير الذي تم عام 1993) الذي يرغب في انتخابه على ورقة الاقتراع التي تسلمها من رئيس هيئة الاقتراع ويعود لصندوق الاقتراع ليضعها فيه، وقد أكدت على هذا الأمر المادة (35/هـ) من القانون رقم (34) لسنة 2001، حيث جاءت بالقول((... يقوم المقترع بكتابة اسم المرشح الذي يريد انتخابه ولا يجوز كتابة اسم أكثر من مرشح واحد ).
* * *
وفي حقيقية الأمر إن التعديل الذي جرى في سنة 1993 على قانون الانتخاب لمجلس النواب والذي اخذ به المشرع في قانون الانتخاب الحالي، جعل الانتخاب فرديا رغم انه لم يساير ما جرت عليه الانظمه الانتخابية من جعل الانتخاب الفردي مقترنا بتقسيم الدولة إلى دوائر بعدد مقاعد البرلمان، بحيث يخصص لكل دائرة نائب واحد، حيث قسمت المملكة إلى 45 دائرة انتخابية غير متساوية في عدد المقاعد البرلمانية، وكان ينبغي أن تقسم المملكة إلى (110) دوائر انتخابية بعدد مقاعد البرلمان.
* * *
توصية : يجب أن ينص على تقسيم الدوائر في صلب القانون: حتى لا يكون الأمر بيد السلطة التنفيذية، فتتلاعب في تقسيم الدوائر كي تصل إلى إنجاح أنصارها، وبنفس الوقت تقوم بتشتيت وتفتيت الدوائر الموالية لخصومها، بحيث تصبح المعارضة أقلية، لا تستطيع التأثير بنتيجة الانتخابات.
بعض مما جاء في دراسة بعنوان قانون الانتخاب الأردني: الواقع والمنتظر للمحامي الدكتور نوفان العجارمة /جريدة الرأي الاردنية
وهذا رابط الموضوع كاملاً وهو يتناول عدة قضايا تتعلق بقانون الانتخاب الأردني مثل الأقليات والكوتا وغيره ومدى توافقها مع الدستور الأردني كما يرى.
الرابط
تم تحرير هذا الرد بواسطة المهند: 14 December 2009 - 01:48 AM

المساعدة 











